تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٨
بهذا الكلام سقط في يدى قارون ونكس رأسه وسكت عن الملا وعرف أنه قد وقع في هلكة فشاع كلامها في الناس حتى بلغ موسى فلما بلغ موسى اشتد غضبه فتوضأ من الماء وصلى وبكى وقال يا رب عدوك لى مؤذ أراد فضيحتي وشينى يا رب سلطني عليه فأوحى الله إليه أن مر الارض بما شئت تطعك فجاء موسى إلى قارون فلما دخل عليه عرف الشر في وجه موسى له فقال له يا موسى ارحمنى قال يا أرض خذيهم قال فاضطربت داره وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين وجعل يقول يا موسى ارحمنى قال يا أرض خذيهم فاضطربت داره وساخت وخسف بقارون وأصحابه إلى ركبهم وهو يتضرع إلى موسى يا موسى ارحمنى قال يا أرض خذيهم فاضطربت داره وساخت وخسف بقارون وأصحابه إلى سررهم وهو يتضرع إلى موسى يا موسى ارحمنى قال يا أرض خذيهم فخسف به وبداره وأصحابه قال وقيل لموسى يا موسى ما أفظك أما وعزتي لو إياى نادى لاجبته * حدثنا بشر بن هلال قال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبى عمران الجونى قال بلغني انه قيل لموسى لا أعيد الارض لاحد بعدك أبدا * حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة فخسفنا به وبداره الارض ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة فلما نزلت نقمة الله بقارون حمد الله على ما أنعم به عليهم المؤمنون الذين وعظوه وأنذروه بأمر الله ونصحوا له من المعرفة بحقه والعمل بطاعته وندم الذين كانوا يتمنون ما هو فيه من كثرة المال والسعة في العيش على أمنيتهم وعرفوا خطأ أنفسهم في أمنيتها فقالوا ما أخبر الله عزوجل عنهم في كتابه (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا) * فصرف عنا ما ابتلى به قارون وأصحابه مما كنا نتمناه بالامس لخسف بنا كما خسف به وبهم فنجى الله تعالى من كل هول وبلاء نبيه موسى والمؤمنين به المتمسكين بعهده من بنى اسرائيل وفتاه يوشع بن نون المتبعين له بطاعتهم ربهم وأهلك أعداءه وأعداءهم فرعون هامان وقارون والكنعانيين يكفرهم وتمردهم عليه وعتوهم بالغرق بعضا وبالخسف بعضا وبالسيف بعضا وجعلهم