تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠
الله بعث يوشع نبيا بعد ان انقضت الاربعون سنة فدعا بنى اسرائيل فأخبرهم أنه نبى الله وان الله قد أمره أن يقاتل الجبارين فبايعوه وصدقوه وانطلق رجل من بنى اسرائيل يقال له بلعم وكان عالما يعلم الاسم الاعظم المكتوم فكفر وأتى الجبارين فقال لا ترهبوا بنى اسرائيل فانى إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون فكان عندهم فيما شاء من الدنيا غير أنه ان لا يستطيع أن يأتي النساء من عظمهن فكان ينكح أتانا له وهو الذى يقول الله عزوجل واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا * أي فبصر فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين إلى قوله ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس وخرج بلعم مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بنى اسرائيل فكلما أراد أن يدعو على بنى اسرائيل جاء على الجبارين فقال الجبارون إنك انما تدعو علينا فيقول انما أردت بنى اسرائيل فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الاتان فامسكها وجعل يحركها فلا تتحرك فلما أكثر ضربها تكلمت فقالت أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار ويلى منك ولو أنى أطقت الخروج لخرجت بك ولكن هذا الملك يحبسنى فقاتلهم يوشع يوم الجمعة قتالا شديدا حتى أمسوا وغربت الشمس ودخل السبت فدعا الله فقال للشمس انك في طاعة الله وأنا في طاعة الله اللهم اردد على الشمس فردت عليه الشمس فزيد له في النهار يومئذ ساعة فهزم الجبارين واقتحموا عليهم يقتلونهم فكانت العصابة من بنى اسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وجمعوا غنائمهم وأمرهم يوشع أن يقربوا الغنيمة فقربوها فلم تنزل النار تأكلها فقال يوشع يا بنى اسرائيل إن لله عزوجل عندكم طلبة هلموا فبايعوني فبايعه فلصقت يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجوهر كان قد غله فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان * وأما أهل التوراة فانهم يقولون هلك هارون وموسى في التيه وإن الله أوحى إلى يوشع بعد موسى وأمره أن يعبر