تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩
دخل بها قبته فوقع عليها فأرسل الله الطاعون في بنى اسرائيل وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى وكان رجلا قد أعطى بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون يحوس في بنى اسرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل عليهما القبة وهما متضاجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما رافعا إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحيته وكان بكر العيزار فجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ورفع الطاعون فحسب من يهلك من بنى اسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا والمقلل لهم يقول عشرون ألفا في ساعة من النهار فمن هنالك تعطى بنو اسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللحى لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحيته والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لانه كان بكر العيزار ففي بلعم بن باعور أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم (واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها) يعنى بلعم بن باعور (فأتبعه الشيطان - إلى قوله - لعلهم يتفكرون) يعنى بنى اسرائيل إنى قد جئتهم بخبرهم ما كان فيهم مما يخفون عليك لعلهم يتفكرون فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبى يأتيه خبر من السماء ثم ان موسى قدم يوشع بن نون إلى اريحا في بنى اسرائيل فدخلها بهم وقتل بها الجبابرة الذين كانوا فيها وأصاب من أصاب منهم وبقيت منهم بقية في اليوم الذى أصابهم فيه وجنح عليهم الليل وخشى إن لبسهم الليل أن يعجزوه فاستوقف الشمس ودعا الله أن يحبسها ففعل عزوجل حتى استأصلهم ثم دخلها موسى ببنى اسرائيل فقام فيها ما شاء الله أن يقيم ثم قبضه الله إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلائق * فأما السدى في الخبر الذى ذكرت عنه إسناده فيما مضى فإنه ذكر في خبره ذلك ان الذى قاتل الجبارين يوشع بن نون بعد موت موسى وهارون وقص من أمره وأمرهم ما أنا ذاكره وهو أنه ذكر فيه ان