تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٨
ذلك المنزل أتى قوم بلعم إلى بلعم فقالوا له يا بلعم هذا موسى بن عمران في بنى اسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بنى اسرائيل ويسكنها وانا قومك ليس لنا منزل وانت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله عليهم فقال ويلكم نبى الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم قالوا مالنا من منزل فلم يزالوا به يرفقونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذى يطلعه على عسكر بنى اسرائيل وهو جبل حسان فما سار عليها غير قليل حتى ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به فضربها حتى إذا اذلقها اذن الله لها فكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعم أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامى تردني عن وجهى هذا أتذهب إلى نبى الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها يضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك فانطلقت حتى إذا اشرفت به على جبل حسبان على عسكر موسى وبنى اسرائيل جعل يدعو عليهم فلا يدعو عليهم بشئ الا صرف الله لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير الا صرف لسانه إلى بنى اسرائيل فقال له قومه أتدرى يا بلعم ما تصنع انما تدعو لهم وتدعو علينا قال فهذا ما لا أملك هذا شئ قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت الآن منى الدنيا والآخرة فلم يبق الا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال جملوا النساء واعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فانه ان زنى رجل واحد منهم كفيتموهم ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كسبى ابنة صور رأس امته وبنى ابيه من كان منهم في مدين هو كان كبيرهم برجل من عظماء بنى اسرائيل وهو زمرى بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل حتى وقف بها على موسى فقال انى أظنك ستقول هذه حرام عليك قال أجل هي حرام عليك لا تقربها قال فوالله لانطيعك في هذا ثم