تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٩
من زينة القوم آل فرعون وأمتعة وحليا فتطهروا منها فانا نجس وأو قد لهم نارا وقال اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها قالوا نعم فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الحلى وتلك الامتعة فيقذفون به فيها حتى إذا انكسرت الحلى فيها رأى السامري أثر فرس جبرائيل فاخذ ترابا من أثر حافره ثم أقبل إلى الحفرة فقال لهارون يا نبى الله ألقى ما في يدى قال نعم ولا يظن هارون الا أنه كبعض ما جاء به غيره من تلك الامتعة والحلى فقذفه فيها وقال كن عجلا جسدا له خوار فكان للبلاء والفتنة فقال هذا إلهكم وإله موسى فعكفوا عليه وأحبوه حبالم يحبوا مثله شيئا قط فقال الله عزوجل فنسى أي ترك ماكان عليه من الاسلام يعنى السامري أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا قال وكان اسم السامري موسى بن ظفر وقع في أرض مصر فدخل في بنى إسرائيل فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال يا قوم إنما فتنتم به - إلى قوله - حتى يرجع إلينا موسى فاقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى وكان له هائبا مطيعا ومضى موسى ببنى إسرائيل إلى الطور وكان الله عزوجل وعد بنى إسرائيل حين أنجاهم وأهلك عدوهم جانب الطور الايمن وكان موسى حين سار ببنى إسرائيل من البحر قد احتاجوا إلى الماء فاستسقى موسى لقومه فأمر أن يضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين يشربون منها قد عرفوها فلما كلم الله موسى طمع في رؤيته فسأل ربه أن ينظر إليه فقال له إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل إلى قوله وأنا أول المؤمنين ثم قال الله لموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فخذ ما آتيتك إلى قوله سأريكم دار الفاسقين وقال له ما أعجلك عن قومك يا موسى إلى قوله فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ومعه عهد الله في ألواحه ولما انتهى موسى إلى قومه فرأى ماهم فيه من عبادة العجل ألقى الالواح من يده وكانت فيما يذكرون من زبرجد أخضر ثم أخذ برأس أخيه ولحيته ويقول ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني إلى قوله ولم ترقب