تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٥
حدثنا سلمة عن محمد بن اسحق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله حين أمر موسى بالمسير ببنى اسرائيل أمره أن يحتمل يوسف معه حتى يضعه بالارض المقدسة فسأل موسى عمن يعرف موضع قبره فما وجد إلا عجوزا من بنى اسرائيل فقالت يا نبى الله أنا أعرف مكانه إن أنت أخرجتني معك ولم تخلفنى بأرض مصر دللتك عليه قال أفعل وقد كان موسى وعد بنى اسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل في الماء فاستخرجه موسى صندوقا من مرمر فاحتمله معه قال عروة فمن ذلك تحمل اليهود موتاها من كل أرض إلى الارض المقدسة * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحق قال كان فيما ذكر لى أن موسى قال لبنى اسرائيل فيما أمره الله به استعيروا منهم الامتعة والحلى والثياب فانى منفلكم أموالهم مع هلاكهم فلما أذن فرعون في الناس كان مما يحرض به على بنى اسرائيل أن قال حين ساروا لم يرضوا أن خرجوا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالكم معهم * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظى عن عبد الله بن شداد ابن الهاد قال لقد ذكر لى أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دهم الخيل سوى ما في جنده من شهب الخيل وخرج موسى حتى إذا قابله البحر ولم يكن عنه منصرف طلع فرعون في جنده من خلفهم فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهديني ; أي للنجاة وقد وعدني ذلك ولا خلف لموعوده * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق قال فأوحى الله تبارك وتعالى فيما ذكر لى إلى البحر إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله عزوجل وانتظارا لامره فأوحى الله عزوجل إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه بها وفيها سلطان الله الذى أعطاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ; أي كالجبل على نشز من الارض يقول الله لموسى عليه السلام (أضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى) فلما استقر له البحر على طريق قائمة يبس سلك فيه