تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٣
سلمة عن ابن اسحاق عمن لا يتهم من أصحابه أن كعب الاحبار قدم مكة وبها عبد الله بن عمرو بن العاص فقال كعب سلوه عن ثلاث فإن أخبركم فإنه عالم سلوه عن شئ من الجنة وضعه الله للناس في الارض وسلوه ما أول ما وضع في الارض وما أول شجرة غرست في الارض فسئل عبد الله عنها فقال أما الشئ الذى وضعه الله للناس في الارض من الجنة فهو هذا الركن الاسود وأما أول ما وضع في الارض فبرهوت باليمن يرده هام الكفار وأما أول شجرة غرسها الله في الارض فالعوسجة التى اقتطع منها موسى عصاه فلما بلغ ذلك كعبا قال صدق الرجل عالم والله * قال فلما كانت الليلة التى أراد الله بموسى كرامته وابتدأه فيها بنبوته وكلامه أخطأ فيها الطريق حتى لا يدرى أين يتوجه فاخرج زنده ليقدح نارا لاهله ليبيتوا عليها حتى يصبح ويعلم وجه سبيله فاصلد عليه زنده فلا يورى له نارا فقدح حتى اعياه لاحت النار فرآها فقال لاهله (امكثوا إنى آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى) بقبس تصطلون وهدى عن علم الطريق الذى أضللنا بنعت من خبير فخرج نحوها فإذا هي في شجرة من العليق وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة فلما دنا استأخرت عنه فلما رأى استئخارها رجع عنها وأوجس في نفسه منها خيفة فلما أراد الرجعة دنت منه ثم كلم من الشجرة فلما سمع الصوت استانس وقال الله يا موسى (اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) فالقاهما ثم قال ما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى أي منافع أخرى قال ألقها يا موسى فالقاها فإذا هي حية تسعى قد صار شعبتاها فمها وصار محجنها عرفا لها في ظهر تهتز لها أنياب فهى كما شاء الله أن تكون فرأى أمرا فظيعا فولى مدبرا ولم يعقب فناداه ربه أن يا موسى أقبل ولا تخف (سنعيدها سيرتها الاولى) أي سيرتها عصا كما كانت قال فلما أقبل قال (خذها ولا تخف) أدخل بدك في فمها وعلى موسى جبة من صوف فلف يده بكمه وهم لها هائب فنودى أن ألق كمك عن يدك فالقاه عنها ثم أدخل يده بين لحييها فلما ادخلها قبض عليها فإذا هي عصاه في يده ويده