تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٩
فبينماهم يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الاسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه الاسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالامس وكره الذى رأى فغضب موسى فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعونى فقال للاسرائيلي لما فعل بالامس واليوم إنك لغوى مبين فنظر الاسرائيلي إلى موسى بعد ما قال فإذا هو غضبان كغضبه بالامس الذى قتل فيه الفرعوني فخاف أن يكون بعد ما قال له انك لغوى مبين أن يكون إياه أراد ولم يكن أراده إنما أراد الفرعوني فخاف الاسرائيلي فحاجز الفرعوني فقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فتتاركا فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الاسرائيلي من الخبر حين يقول أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس فارسل فرعون الذباحين وسلك موسى الطريق الاعظم وطلبوه وهم لا يخافون أن يفوتهم وكان رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى فاخبره الخبر وذلك من الفتون يا ابن جبير * ثم رجع الحديث إلى حديث السدى قال فلما ورد مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون يقول كثرة من الناس يسقون * وقد حدثنا أبو عمار المروزى قال حدثنا الفضل بن موسى عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال خرج موسى من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان ليال قال وكان يقال نحو من الكوفة إلى البصرة ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر فخرج حافيا فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه * حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثام قال حدثنا الاعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه * رجع الحديث إلى حديث السدى (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) قول تحبسان غنمهما فسألهما (ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبو نا شيخ كبير) فرحمهما موسى فأتى البئر فاقتلع صخرة على البئر كان النفر من أهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها فسقى لهما موسى دلوا فأرويتا غنمهما فرجعتا سريعا وكانتا إنما يسقيان من فضول الحياض ثم تولى موسى إلى ظل شجرة من السمر