تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨
منكم فلم تزل الهدية والكرامة والتحف تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون فلما دخل عليها بجلته وأكرمته وفرحت به وأعجبها ما رأت من حسن أثرها عليه وقالت انطلقن به إلى فرعون فليبجله فليكرمه فلما دخلن به على فرعون وضعنه في حجره فتناول موسى لحية فرعون حتى مدها فقال عدو من أعداء الله ألا ترى ما وعد الله ابراهيم إنه سيصرعك ويعلوك فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير بعد كل بلاء ابتلى به وأريد به فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت ما بدالك في هذا الصبى الذى وهبته لى قال ألا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلوني فقالت اجعل بينى وبينك أمرا يعرف فيه الحق ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه فان بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت أنه يعقل وإن تناول الجمرتين ولم برد اللؤلؤتين فاعلم أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل فقرب ذلك إليه فتناول الجمرتين فنزعوهما منه مخافة أن تحرقا يده فقالت المرأة ألا ترى فصرفه الله عنه بعد ما كان قدهم به وكان الله بالغا فيه أمره فلما بلغ أشده فكان من الرجال لم يمكن أحدا من آل فرعون يخلص إلى أحد من بنى اسرائيل بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا كل امتناع فبينما هو يمشى ذات يوم في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما من بنى اسرائيل والآخر من آل فرعون فاستغاثه الاسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى واشتد غضبه لانه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بنى اسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا انما ذلك من قبل الرضاعة غير أم موسى إلا أن يكون الله عزوجل أطلع موسى من ذلك على ما يطلع عليه غيره فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما إلا الله عزوجل والاسرائيلي فقال موسى قتل الرجل هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ثم قال رب إنى ظلمت نفسي فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم فأصبح في المدينة خائفا يترقب الاخبار فأتى فرعون فقيل له ان بنى اسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذلنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك فقال ابغونى قاتله ولم يشهد عليه لانه لا يستقيم أن نقضى بغير بينة ولا ثبت فطلبوا له ذلك