تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩
لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها وإنما بلغتهم فيها بالعوارى فما احسن الشكر للمنعم والتسليم لمن القضاء له ومن أحق بالتسليم لمن فوقه ممن لا يجد مهربا الا إليه ولا معولا إلا عليه فثقوا بالغلبة إذا كانت نياتكم أن النصر من الله وكونوا على ثقة من درك الطلبة إذا صحت نياتكم واعلموا ان هذا الملك لا يقوم الا بالاستقامة وحسن الطاعة وقمع العدو وسد الثغور والعدل للرعية وإنصاف المظلوم فشفاؤكم عندكم والدواء الذى لاداء فيه الاستقامة والامر بالخير والنهى عن الشر ولا قوة الا بالله انظروا للرعية فانها مطعمكم ومشربكم ومتى عدلتم فيها رغبوا في العمارة فزاد ذلك في خراجكم وتبين في زيادة أرزاقكم وإذا خفتم على الرعية زهدوا في العمارة وعطلوا أكثر الارض فنقص ذلك من خراجكم وتبين في نقص أرزاقكم فتعاهدوا الرعية بالانصاف وما كان من الانهار والبثوق مما نفقة ذلك من السلطان فأسرعوا فيه قبل أن يكثر وما كان من ذلك على الرعية فعجزوا عنه فأقرضوهم من بيت مال الخراج فإذا حان أوقات خراجهم فخذوا من خراج غلاتهم على قدر ما لا يجحف ذلك بهم ربع في كل سنة أو ثلث أو نصف لكيلا يتبين ذلك عليهم هذا قولى وأمري يا موبذ موبذان الزم هذا القول وخذ في هذا الذى سمعت في يومك أسمعتم أيها الناس فقالوا نعم قد قلت فأحسنت ونحن فاعلون ان شاء الله ثم امر بالطعام فوضع فاكلوا وشربوا ثم خرجوا وهم له شاكرون وكان ملكه مائة وعشرين سنة * وقد زعم هشام بن الكلبى فيما حدثت عنه أن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان كان من ملوك اليمن بعد يعرب بن قحطان بن غابر بن شالخ واخوته وان الرائش كان ملكه باليمن ايام منوشهر وأنه انما سمى الرائش واسمه الحارث بن ابى سدد لغنيمة غنمها من قوم غزاهم فأدخلها اليمن فسمى لذلك الرائش وانه غزا الهند فقتل بها وسبى وغنم الاموال ورجع إلى اليمن ثم سار منها فخرج على جبلى طيئ ثم على الانبار ثم على الموصل وانه وجه منها خيله وعليها رجل من أصحابه يقال له شمر بن العطاف فدخل على الترك أرض أذربيجان وهى في أيديهم يومئذ فقتل