تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩
وسائد وحضرنها فقدمت اليهن طعاما وشرابا وأترجا وأعطت كل واحدة منهن سكينا تقطع به الاترج * حدثنى سليمان بن عبد الجبار قال حدثنا محمد بن الصلت قال حدثنا أبو كدينة عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس (وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا) قال اعطتهن أترجا واعطت كل واحدة منهن سكينا فلما فعلت امرأة العزيز ذلك بهن وقد أجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذى هن فيه جلوس قالت ليوسف (أخرج عليهن) فخرج يوسف عليهن فلما رأينه أجللنه وأكبرنه وأعظمنه وقطعن أيديهن بالسكاكين التى في أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطعن بها الاترج وقلن معاذ الله ما هذا إنس (إن هذا إلا ملك كريم) فلما حل بهن ما حل من قطع أيديهن من أجل نظرة نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهن وعرفتهن خطأ قيلهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه وانكارهن ما أنكرن من أمرها أقرت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها اياه على نفسها فقالت (فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) بعد ما حل سراويله * حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن اسباط عن السدى قالت فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم * تقول بعد ما حل السراويل استعصم لا أدرى ما بدا له ثم قالت لهن (ولئن لم يفعل ما آمره) من إتيانها (ليسجنن وليكونا من الصاغرين) فاختار صلى الله عليه وسلم السجن على الزنا ومعصية ربه فقال (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) * حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن اسباط عن السدى قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه من الزنا واستغاث بربه عزوجل فقال (وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) فاخبر الله عزوجل انه استجاب له دعاءه فصرف عنه كيدهن ونجاه من ركوب الفاحشة ثم بدا للعزيز من بعد ما رأى من الآيات ما رأى من قد القميص من الدبر وخمش في الوجه وقطع النسوة ايديهن وعلمه ببراءة يوسف مما قرف به في ترك يوسف مطلقا وقد قيل ان السبب الذى من أجله بدا له في