تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٧
خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال ويحمل آلة كل فدان أتان لكل أتان ولد بين اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك فلما جمعهم إبليس قال ماذا عندكم من القوة والمعرفة فإنى قد سلطت على مال أيوب فهى المصيبة الفادحة والفتنة التى لا يصبر عليها الرجال فقال كل من عنده قوة على اهلاك شئ ما عنده فارسلهم فاهلكوا ماله كله وأيوب في كل ذلك يحمد الله ولا يثنيه شئ أصيب به من ماله عن الجد في عبادة الله تعالى والشكر له على ما أعطاه والصبر على ما ابتلاه به فلما رأى ذلك من أمره ابليس لعنه الله سال الله تعالى أن يسلطه على ولده فسلطه عليهم ولم يجعل له سلطانا على جسده وقلبه وعقله فاهلك ولده كلهم ثم جاء متمثلا بمعلمهم الذى كان يعلمهم الحكمة جريحا مشدوخا يرققه حتى رق أيوب فبكى فقبض قبضة من تراب فوضعها على رأسه فسر بذلك ابليس واغتنمه من أيوب عليه السلام ثم ان أيوب تاب واستغفر فصعدت قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا ابليس إلى الله عزوجل فلما لم يثن أيوب عليه السلام ما حل به من المصيبة في ماله وولده عن عبادة ربه والجد في طاعته والصبر على ما ناله سأل الله عزوجل إبليس أن يسلطه على جسده فسلطه على جسده خلا لسانه وقلبه وعقله فإنه لم يجعل له على ذلك منه سلطانا فجاء وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فسار من جملة أمره إلى أن أنتن جسده فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته وقد ذكرت اختلاف الناس في اسمها ونسبها قبل * ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبه وكانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن يتركوا دينه يقال لاحدهم بلدد وللآخر اليفز وللثالث صافر فانطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه فلما سمع أيوب عليه السلام كلامهم أقبل على ربه يستغيثه ويتضرع إليه فرحمه ربه ورفع عنه البلاء ورد عليه أهله وماله ومثلهم معهم وقال له (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء في الحسن والجمال * فحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال