تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥
الروم من غربي دجلة من قيل لهراسب وذلك أن لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك مقيما بازائهم ببلخ وهو الذى بناها فيما قبل لما تطاول مكثه هنالك لحرب الترك فظن من لم يكن عالما بامور القوم بتطاول مدة ولايتهم أمر الناحية لمن ولوا له أنهم كانوا هم الملوك ولم يدع أحد من أهل العلم بامور الاوائل وأخبار الملوك الماضية وأيام الناس فيما نعلمه أن أحدا من النبط كان ملكا برأسه على شبر من الارض فكيف بملك شرق الارض وغربها ولكن العلماء من أهل الكتاب وأهل المعرفة باخبار الماضين ومن قد عانى النظر في كتب التأريخات يزعمون أن ولاية نمرود اقليم بابل من قبل الازدهاق بيوراسب دامت أربعمائة سنة ثم لرجل من نسله من بعد هلاك نمرود يقال له نبط بن قعود مائة سنة ثم لداوص بن نبط من بعد نبط ثمانين سنة ثم من بعد داوص بن نبط لبالش بن داوص مائة وعشرين سنة ثم لنمرود بن بالش من بعد بالش سنة وأشهرا فذلك سبعمائة سنة وسنة وأشهر وذلك كله في أيام الضحاك فلما ملك افريذون وقهر الازدهاق قتل نمرود بن بالش وشرد النبط وطردهم وقتل منهم مقتلة عظيمة لما كان منهم من معاونتهم بيوراسب على أموره وعمل نمرود وولد له وقد زعم بعض أهل العلم أن بيوراسب قد كان قبل هلاكه تنكرلهم وتغير عما كان لهم عليه (ونعود الآن) إلى ذكر الخبر عن بقية الاحداث التى كانت في أيام ابراهيم صلى الله عليه وسلم وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر لوط بن هاران ابن تارخ ابن أخى إبراهيم عليهما السلام وأمر قومه من سدوم وكان من أمره فيما ذكر أنه شخص من أرض بابل مع عمه ابراهيم خليل الرحمن مؤمنا به متبعا له على دينه مهاجرا إلى الشام ومعهما سارة بنت ناحور * وبضعهم يقول هي سارة بنت هنال بن ناحور وشخص معهم فيما قيل تارخ أبو ابراهيم مخالفا لابراهيم في دينه مقيما على كفره حتى صاروا إلى حران فمات تارخ وهو أبو براهيم