تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩١
ذكر الخبر عن صفه فعل إبراهيم خليل الرحمان وابنه الذى أمر بذبحه فيما كان أمر به من ذلك والسبب الذى من أجله أمر إبراهيم عليه السلام بذبحه والسبب في أمر الله عزوجل إبراهيم بذبح ابنه الذى أمره بذبحه فيما ذكر أنه إذ فارق قومه هاربا بدينه مهاجرا إلى ربه متوجها إلى الشأم من أرض العراق دعا الله أن يهب له ولدا ذكرا صالحا من سارة فقال رب هب لى من الصالحين كما أخبر الله تعالى عنه فقال (وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين، رب هب لى من الصالحين) فلما نزل به أضيافه من الملائكة الذين كانوا أرسلوا إلى المؤتفكة قوم لوط بشروه بغلام حليم عن أمر الله تعالى إياهم بتبشيره فقال إبراهيم إذ بشر به هو إذا لله ذبيح فلما ولد الغلام وبلغ السعي قيل له أوف بنذرك الذى نذرت لله ذكر من قال ذلك * حدثنى موسى بن هارون قال حدثنى عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال جبرائيل عليه السلام لسارة ابشرى بولد اسمه إسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب فضربت جبهتها عجبا فذلك قوله فصكت وجهها وقالت (أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب. قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) قالت سارة لجبرائيل ما آية ذلك فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر فقال إبراهيم هو إذا لله ذبيح فلما كبر اسحاق أرى إبراهيم في النوم فقيل له أوف بنذرك الذى نذرت إن رزقك الله غلاما من سارة أن تذبحه فقال لاسحاق انطلق نقرب قربانا إلى الله وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام يا أبت أين قربانك قال يا بنى إنى أرى في المنام إنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل