تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨١
جرهم يومئذ بواد قريب من مكة قال ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء فلما رأت جرهم الطير لزمت الوادي قالوا ما لزمته إلا وفيه ماء فجاءوا إلى هاجر فقالوا لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك قالت نعم فكانوا معها حتى شب اسماعيل وماتت هاجر فتزوج اسماعيل امرأة من جرهم قال فاستأذن ابراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل وقدم ابراهيم وقد ماتت هاجر إلى بيت اسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ليس ههنا ذهب يتصيد وكان اسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال ابراهيم هل عندك ضيافة هل عندك طعام أو شراب قالت ليس عندي وما عندي أحد قال ابراهيم إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له فليغير عتبة بابه وذهب ابراهيم وجاء اسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال لى اقرئي زوجك السلام وقولى له فليغير عتبة بابه فطلقها وتزوج أخرى فلبث ابراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور اسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل فجاء ابراهيم حتى انتهى إلى باب اسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجئ الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم قال هل عندك خبز أو بر أو شعير أو تمر قال فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو تمر أو شعير لكان أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو تمرا فقالت انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الايمن فوضع قدمه عليه فبقى أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الايمن ثم حولت المقام إلى شقة الايسر فغسلت شقه الايسر فقال لها إذا حاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء اسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام قال وما قال لك قالت قال لى إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك قال ذلك إبرهيم فلبث ما شاء الله أن يلبث فأمره الله عزوجل ببناء