المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٤٥ - المراجعة ٨٢ حصحص الحق فيها بسطوع البرهان وهناك مطالب لا مندوحة للمحققين عن مراجعتها
وأصحابه، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها، وتستأصل شأفتها، وانها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى ان الامر قد استتب لها، وان الفرصة - بذهاب النبي (ص)، إلى الرفيق الاعلى - قد حانت، فأرادت أن تسخر الفرصة، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة وانتظام، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة الاسلام، وإيثارا للصالح العام، فانقطاع ذلك النزاع، وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر، لم يكن إلا فرقا على بيضة الدين، واشفاقا على حوزة المسلمين، فصبر هو وأهل بيته كافة، وسائر أوليائه من المهاجرين والانصار، وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، وكلامه مدة حياته بعد رسول الله (ص) صريح بذلك، والاخبار في هذا متواترة عن أئمة العترة الطاهرة (٨٣٨). لكن سيد الانصار سعد بن عبادة، لم يسالم الخليفتين أبدا، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة، وكان لا يفيض بإفاضتهم، ولا يرى أثر الشئ من أوامرهم ونواهيهم (٨٣٩)، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني، فقالوا: قتله الجن، وله كلام يوم السقيفة، وبعده لا حاجة بنا إلى ذكره [١] (٨٤٠). أما أصحابه كحباب بن المنذر [٢]، وغيره من الانصار، فإنما خضعوا
[١] سعد بن عبادة هو أبو ثابت، كان من أهل بيعة العقبة، ومن أهل بدر وغيرها من المشاهد وكان سيد الخزرج ونقيبهم، وجواد الانصار وزعيمهم، وكلامه الذي اشرنا إليه، طفحت به كتب السير والاخبار، وحسبك منه ما ذكره ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة، وابن جرير الطبري في تاريخه، وابن الاثير في كامله، وابو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة، وغيرهم.
[٢] كان حباب من سادة الانصار وأبطالهم بدريا أحديا، ذا مناقب وسوابق، وهو القائل: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، أنا أبو شبل في عرينة الاسد، والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة. وله كلام أمض من هذا، رأينا الاعراض عنه أولى.