المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٦ - المراجعة ١٠٢ موانع الامام من الاحتجاج يوم السقيفة
الطاغية إلى جانب آخر تنذره بانتقاض شبه الجزيرة، وانقلاب العرب، واجتياح الاسلام، وتهدده بالمنافقين من اهل المدينة، وقد مردوا على النفاق، وبمن حولهم من الاعراب، وهم منافقون بنص الكتاب، بل هم أشد كفرا ونفاقا وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وقد قويت شوكتهم بفقده صلى الله عليه وآله وسلم، وأصبح المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، بين ذئاب عادية، ووحوش ضارية، ومسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد الافاك، وسجاح بنت الحرث الدجالة، وأصحابهم الرعاع الهمج، قائمون - في محق الاسلام وسحق المسلمين - على ساق، والرومان والاكاسرة والقياصرة وغيرهم، كانوا للمسلمين بالمرصاد إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله واصحابه، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد ان تنقض أساسها وتستأصل شأفتها، وانها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى الامر قد استتب لها، والفرصة - بذهاب النبي إلى الرفيق الاعلى - قد حانت، فأرادت ان تسخر الفرصة، وتنتهز تلك الفوضى قبل ان يعود الاسلام إلى قوة وانتظام، فوقف علي بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له ان يقدم حقه قربانا لحياة المسلمين [١]،
[١] وقد صرح عليه السلام بذلك في كتاب له بعثه إلى أهل مصر مع مالك الاشتر لما ولاه إمارتها إذ قال: أما بعد، فان الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين، فلما مضى عليه السلام، تنازع المسلمون الامر من بعده، فوالله ما كان يلقي في روعي ولا يخطر ببالي ان العرب تزعج هذه الامر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم، عن أهل بيته، ولا انهم منحوه عني من بعده، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت ان لم أنصر الاسلام وأهله ان أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان، كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب، فنهض في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه، إلى آخر كلامه، فراجعه في نهج البلاغة.