المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧ - ترجمة المؤلف
اثر بلاغته وكان لمنابره البليغة، ولاساليب ارشاداته البارعة، اكبر الاثر في تحقيق اصلاحه المنشود، ولا غرو فان للسيد المؤلف مقاما خطابيا يغبطه عليه خطباء العرب، ويعتز به الدين والعلم والادب. وخطابته ككتابته تستمد معانيها وقوتها وغزارتها من ثقافته كلها، وترتضع في الموضوع الخاص اثداء شتى من معلوماته الواسعة، فإذا قرأته أو سمعته رأيت مصادر ثقافته كلها منهلة متفتحة الافواه كشرايين الثدي وعروقه، ترفده من كل موضع وعاه في حياته ما ينسجم وموضوعه الذي هو بسبيله، وعلى ذوقه الممتاز ان يضع اطراف ما يتدفق إليه في هيكل الموضوع الذي بين يديه، ويركزه في مكانه، حتى إذا انتهى انهى اذن بحثا نافعا كله غذاء ومتاع. واعظم به - إلى جانب هذه البلاغة - متخيرا لآلئ معانيه، وازياء افكاره يقدرها تقديرا، ويرصفها رصفا، ويبعث فيها حياة تنبضها بما يريد لها من دلالة في مفهوم. أو من منطوق باوصافه، واضافاته، وبكل تآليفه المنسوقة المنسجمة. ثم اعظم به محدثا إذا تشاجن الحديث وتشقق وانساب على سفينة، يمخر العباب، فهناك النكتة البارعة، والطرفة اللامعة، والنادرة الحلوة، والخبر النافع. من هذا وذاك علقت به النفوس، واجتمع عليه الرأي، فقاد للخير وابتغى المصلحة. وتكاملت له زعامة عامة، يحل منها في شغاف الافئدة والقلوب، ولم تكن هذه الزعامة مرتجلة مفاجئة، بل كانت عروقها واشجة الاصول، عميقة الجذور، تتصل بالاعلام من آبائه،