المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤١٤
٣ - وأما مؤلفو سلفنا من أهل الطبقة الثانية - طبقة التابعين - فإن مراجعاتنا هذه لتضيق عن بيانهم. والمرجع في معرفتهم ومعرفة مصنفاتهم وأسانيدها إليهم على التفصيل إنما هو فهارس علمائنا ومؤلفاتهم في تراجم الرجال [١] (٩٩٠). سطع - أيام تلك الطبقة - نور أهل البيت، وكان قبلها محجوبا بسحائب ظلم الظالمين، لان فاجعة الطف فضحت أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأسقطتهم من أنظار أولي الالباب، ولفتت وجوه الباحثين إلى مصائب أهل البيت، منذ فقدوا رسول الله صلى الله عليه وآله، واضطرت الناس بقوارعها الفادحة إلى البحث عن أساسها، وحملتهم على التنقيب عن أسبابها، فعرفوا جذرتها وبذرتها، وبذلك نهض أولوا الحمية من المسلمين إلى حفظ مقام أهل البيت والانتصار لهم، لان الطبيعة البشرية تنتصر بجبلتها للمظلوم، وتنفر من الظالم، وكأن المسلمين بعد تلك الفاجعة دخلوا في دور جديد، فاندفعوا إلى موالاة الامام علي بن الحسين زين العابدين، وانقطعوا إليه في فروع الدين وأصوله، وفي كل ما يؤخذ من الكتاب والسنة من سائر الفنون الاسلامية، وفزعوا من بعده إلى إبنه الامام أبي جعفر الباقر (ع)، وكان أصحاب هذين الامامين " العابدين الباقرين " من سلف الامامية ألوفا مؤلفة لا يمكن إحصاؤهم، لكن الذين دونت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطل، ومصنفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد، رواها أصحابنا في كل خلف عنهم بالاسانيد الصحيحة، وفاز جماعة من أعلام أولئك الابطال بخدمتهما وخدمة بقيتهما الامام الصادق عليهم السلام، وكان الحظ الاوفر لجماعة منهم فازوا بالقدح المعلى علما وعملا.
[١] كفهرست النجاشي، وكتاب منتهى المقال في أحوال الرجال للشيخ أبي علي، وكتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال للميرزا محمد، وغيرها من مؤلفات في هذا الفن وهي كثيرة.