المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٩٦ - احتجاج الحسن والحسين واحتجاج أبطال الشيعة من الصحابة
وتحاورا مرة ثالثة فقال: " يا ابن عباس ما أرى صاحبك الا مظلوما، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته (قال) فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة، ثم وقف فلحقته، فقال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه الا انه استصغره قومه، قال: فقلت له: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه ان يأخذ براءة من صاحبك، قال: فأعرض عني وأسرع، فرجعت " (٩١٤) عنه [١] وكم لحبر الامة ولسان الهاشميين وابن عم رسول الله عبد الله بن العباس من أمثال هذه المواقف، وقد مر عليك - في المراجعة ٢٦ - احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع عشرة من خصائص علي في حديث طويل جليل، قال فيه: " وقال النبي لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا، وقال علي: أنا أوليك في الدنيا والآخرة، فقال لعلي: انت وليي في الدنيا والآخرة (إلى ان قال ابن عباس): وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له علي: أخرج معك ؟ فقال رسول الله: لا، فبكى علي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي ان أذهب إلا وانت خليفتي (قال): وقال له رسول الله: أنت ولي كل مؤمن بعدي (قال): وقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فإن عليا مولاه... " الحديث (٩١٥). ٢ - وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات، حتى ان الحسن بن علي جاء إلى ابي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: انزل عن مجلس أبي (٩١٦)، ووقع للحسين نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر أيضا [٢] (٩١٧).
[١] أورد هذه المحاورة أهل السير في أحوال عمر، ونحن نقلناها من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة، فراجع ص ١٠٥ من مجلده الثالث.
[٢] نقل ابن حجر كلتا القضيتين في المقصد الخامس، مما أشارت إليه آية المودة في القربى، وهي الآية ١٤ من آيات الباب ١١ من صواعقه، فراجع من الصواعق ص ١٦٠، وقد أخرج الدارقطني