المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤١٥
فمنهم أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري القارئ الفقيه المحدث المفسر الاصولي اللغوي المشهور، كان من أوثق الناس، لقي الائمة الثلاثة، فروى عنهم علوما جمة، وأحاديث كثيرة، وحسبك انه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث [١] (٩٩١)، كما أخرجه الميرز محمد في ترجمة أبان من كتاب منتهى المقال بالاسناد إلى أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام، وكان له عندهم حظوة وقدم، قال له الباقر عليه السلام - وهما في المدينة الطيبة -: " اجلس في المسجد وافت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك " (٩٩٢) وقال له الصادق عليه السلام: " ناظر أهل المدينة، فاني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي " (٩٩٣). وكان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الخلق، وأخليت له سارية النبي صلى الله عليه وآله، وقال الصادق (ع) لسليم ابن ابي حبة: " ائت أبان بن تغلب فإنه سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني " (٩٩٤) وقال عليه السلام لابان بن عثمان: " ان أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث فاروها عنه " (٩٩٥). وكان إذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه، ويأمر بوسادة تثنى له، ويقبل عليه بكله (٩٩٦). ولما نعي إليه قال عليه السلام: " أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان " (٩٩٧) وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة (٩٩٨). ولابان روايات عن أنس بن مالك، والاعمش، ومحمد بن المنكدر، وسماك بن حرب، وإبراهيم النخعي، وفضيل بن عمرو، والحكم، وقد احتج به مسلم وأصحاب السنن الاربعة كما بيناه إذ أوردناه - في المراجعة ١٦ - (٩٩٩). ولا يضره عدم احتجاج البخاري به، فإن له اسوة بأئمة أهل البيت، الصادق، والكاظم، والرضا، والجواد التقي، والحسن العسكري الزكي، إذ لم يحتج بهم، بل لم يحتج بالسبط الاكبر سيد شباب أهل الجنة، نعم احتج بمروان بن
[١] نص على ذلك أئمة الفن كالشيخ البهائي في وجيزته، وغير واحد من أعلام الامة.