المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦٦ - المراجعة ٩٠ وفيها سرية أسامة المشتملة على خمسة أمور لم يتعبدوا فيها بالنصوص
الا وقد عبأه بالجيش [١] (٨٦٣) وكان ذلك لاربع ليال بقين من صفر سنة احدى عشر للهجرة، فلما كان من الغد دعا أسامة، فقال له: سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فاغز صباحا على أهل أبنى [٢]، وحرق عليهم، وأسرع السير لتسبق الاخبار، فإن أظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم، وخذ معك الادلاء، وقدم العيون والطلائع معك. فلما كان اليوم الثامن والعشرين من صفر، بدأ به صلى الله عليه وآله، مرض الموت فحم - بأبي وأمي - وصدع، فلما أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثاقلين، خرج إليهم فحضهم على السير، وعقد صلى الله عليه وآله، اللواء لاسامة بيده الشريفة تحريكا لحميتهم، وإرهافا لعزيمتهم، ثم قال: اغز بسم الله وفي سبيل الله، وقاتل من كفر بالله. فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة، وعسكر بالجرف، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في جوب اسراعهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أغز صباحا على أهل أبنى " (٨٦٤). وقوله: " وأسرع السير لتسبق الاخبار " (٨٦٥) إلى كثير من أمثال هذه الاوامر التي لم يعملوا بها في تلك السرية. وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقالوا في ذلك فأكثروا، مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالامارة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم، له يومئذ: " فقد وليتك هذا الجيش " (٨٦٦) ورأوه يعقد له لواء الامارة - وهو محموم - بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في
[١] كان عمر يقول لاسامة: مات رسول الله (ص) وأنت علي امير، نقل عنه جماعة من الاعلام كالحلبي في سرية اسامة من سيرته الحلبية، وغير واحد من المحدثين والمؤرخين.
[٢] أبنى - بضم الهمزة وسكون الباء ثم نون مفتوحة بعدها الف مقصورة -: ناحية بالبلقاء من أرض سوريا بين عسقلان والرملة، وهي قرب موتة التي استشهد عندها زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة عليه السلام.