المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٩ - ترجمة المؤلف
خدماته أما خدماته المناضلة ضد الاستعمار الاجنبي فحدث عنها ولا حرج ولا يتسع مجالنا هذا لتفصيل القول في ذلك النضال، ولكن بوسعي ان اقول لك بكلمة مجملة: إن خدماته العظيمة في العهد التركي، ثم في العهد الفرنسي، ثم في ايام الاستقلال، كانت امتدادا لحركات التحرير، وارتقاء بها نحو كل ما يحقق العدل ويوطد الامن، وينعش الكافة على أن السلطات في العهود كلها لم تأل جهدا في مقاومته، ومناوأة مشاريعه بما تقاوم به السلطات الجائرة من الدس والاضطهاد وقتل المصالح، ولعل المحن التي كابدها هذا الامام الجليل في سبيل إسعاد قومه، لم يكابد نارها إلا أفذاذ من زعماء العرب وقادتهم، ممن ابلوا بلاءه وعانوا عناءه. وناهيك بما فاجأته به سلطة الاحتلال الفرنسي حين ضاقت به ذرعا، إذ أوعزت إلى بعض جفاتها الغلاظ باغتياله. واقتحم ابن الحلاج عليه الدار في غرة، وهو بين اهله وعياله، دون ان يكون لديه احد من اعوانه ورجاله، ولكن الله سبحانه وتعالى اراد له غير ما ارادوا، فكف ايديهم عنه، ثم تراجعوا عنه صاغرين يتعثرون باذيال الفشل والهوان، وما يكاد يذيع نبأ هذه المباغتة الغادرة في عاملة، حتى خفت جماهيرهم إلى صور، تزحف إليها من كل صوب وحدب، لتأتمر مع سيدها فيما يجب اتخاذه من التدابير ازاء هذا الحدث، غير ان السيد صرفهم بعد ان شكرهم، واجزل شكرهم، وارتأى لهم ان يمروا بالحادث كراما. ثم تلا هذا الحادث احداث واحداث اتسع فيها الخرق،