المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦١ - المراجعة ٨٨ وفيها تزييف تلك الأعذار ببينات تسطع كضوء النهار
ولذا فاجأوه بتلك الكلمة، وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى، وبكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة، وعدها رزية دليل على بطلان هذا الجواب. قال المعتذرون: ان عمر كان موفقا للصواب في إدراك المصالح، وكان صاحب إلهام من الله تعالى، وهذا مما لا يصغى إليه في مقامنا هذا، لانه يرمي إلى أن الصواب في هذه الواقعة إنما كان في جانبه لا في جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وان إلهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصادق الامين صلى الله عليه وآله وسلم. وقالوا: بأنه أراد التخفيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب املاء الكتاب في حال المرض، وأنت - نصر الله بك الحق - تعلم بأن في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبي، وبرد فؤاده، وقرة عينه، وأمنه على امته صلى الله عليه وآله، من الضلال. على أن الامر المطاع، والارادة المقدسة، مع وجوده الشريف إنما هما له، وقد أراد - بأبي وأمي - إحضار الدواة والبياض، وأمر به فليس لاحد أن يرد أمره أو يخالف إرادته * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * (٨٥٩). على أن مخالفتهم لامره في تلك المهمة العظيمة، ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده، كان أثقل عليه وأشق من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ أمته من الضلال، ومن يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه ويفاجئه بقوله هجر ؟ ! وقالوا: ان عمر رأى أن ترك احضار الدواة والورق أولى، وهذا من أغرب الغرائب، وأعجب العجائب، وكيف يكون ترك احضارهما أولى مع أمر النبي