المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠ - ترجمة المؤلف
وانفجرت فيها شقة الخلاف، حتى ادت إلى تشريد السيد باهله ومن إليه من زعماء عاملة إلى دمشق، وقد وصل إليها برغم الجيش الفرنسي الذي كان يرصد عليه الطريق، إذ كانت السلطة الغاشمة تتعقبه بقوة من قواتها المسلحة لتحول بينه وبين الوصول إلى دمشق، وحين يئست من القبض عليه، عادت فسلطت النار على داره في (شحور) فتركتها هشيما تذوره الرياح، ثم احتلت داره الكبرى الواقعة في (صور) بعد ان أباحتها للايدي الاثيمة، تعيث بها سلبا ونهبا، حتى لم تترك فيها غاليا ولا رخيصا، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبة السيد بكل ما فيها من نفائس الكتب واعلاقها، ومنها تسعة عشر مؤلفا من مؤلفاته، كانت لا تزال خطية إلى ذلك التاريخ. في دمشق وظل في دمشق تجيش نفسه بالعظائم وتحيط به المكرمات، في ابهة من نفسه، ومن جهاده، ومن ايمانه، وكان في دمشق يومئذ مداولات ملكية، واجتماعات سياسية، وحفلات وطنية، تتبعها اتصالات بطبقات مختلفة من الحكومة والشعب، كان السيد في جميعها زعيما من زعماء الفكر، وقائدا من قادة الرأي، ومعقدا من معاقد الامل في النجاح. وله في هذه الميادين مواقف مذكورة، وخطابات محفوظة، سجلها له التاريخ بكثير من الفخر والاعجاب. ولم يكن بد من اصطدام العرب بجيش الاحتلال، فقد كانت الاسباب كلها مهيأة لهذا الاصطدام، حتى إذا التقى الجمعان في "