المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٢ - ترجمة المؤلف
فيها اطراف الحديث وتداولا جوانب النظر في امهات المسائل الكلامية والاصولية، ثم كان من نتاج تلك الاجتماعات الكريمة هذه (المراجعات) التي نحن بصددها. في فلسطين وحدثت ظروف دعته إلى أن يكون قريبا من عاملة، فغادر مصر في اواخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة والف هجرية إلى قرية من فلسطين تسمى (علما) تقع على حدود جبل عامل، وفي هذه القرية هوى إليه اهله وعشيرته، ولحق به اولياؤه المشردون في هذا الجهاد الديني الوطني، فكانوا حوله في القرى المجاورة. وكان في (علما) كما يكون في جبل عامل من غير فرق كأنه غير مبعد عن داره وبلده، يتوافد إليه الناس من قريب ومن بعيد، ولا يكاد يخلو منزله من إفواج الناس، فيهم الضيوف، وفيهم طلاب الحاجات، وفيهم رواد القضاء، والفقه، وفيهم من تستدعه الحياة السياسية أن يعرف ما عند السيد من وجه الرأي. وانسلخت شهور في (علما) تصرفت فيها الامور تصرفا يرضي السيد بعض الرضا، وأبيح للسيد ان يعود إلى عاملة بعد مفاوضات ادت إلى العفو عن المجاهدين عفوا عاما، والى وعد من السلطة بانصاف جبل عامل، وانهاضه، واعطائه حقوقه كاملة. العودة وحين اطمأنت نفسه بما وعدته به السلطة، عاد إلى جبل عامل، ولم تسمح نفسه بأن يعود والمجاهدون مبعدون، لذلك جعل بيروت طريق عودته - وطريقه بعيدة عنها - ليستنجز العفو العام عن المجاهدين، وكذلك كان، فانه لم يخرج من بيروت حتى كان المجاهدون في حل