المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٤٤ - المراجعة ٨٢ حصحص الحق فيها بسطوع البرهان وهناك مطالب لا مندوحة للمحققين عن مراجعتها
الحلق شجى، عملا بهذه الاوامر المقدسة وغيرها مما عهده النبي (ص) إليهم بالخصوص، حيث أمرهم بالصبر على الاذى، والغض على القذى، احتياطا على الامة، واحتفاظا بالشوكة، فكانوا يتحرون للقائمين بأمور المسلمين وجوه النص، وهم - من استئثارهم بحقهم - على أمر من العلقم، ويتوخون لهم مناهج الرشد، وهم - من تبوئهم عرشهم - على آلم للقلب من حز الشفار، تنفيذا للعهد، ووفاء بالوعد، وقياما بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الاهم - في مقام التارض - على المهم، ولذا محض أمير المؤمنين كلا من الخلفاء الثلاثة نصحه، واجتهد لهم في المشورة (٨٣٦). ومن تتبع سيرته في أيامهم، علم أنه بعد أن يئس من حقه في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بلا فصل، شق بنفسه طريق الموادعة، وآثر مسالمة القائمين بالامر، فكان يرى عرشه - المعهود به إليه - في قبضتهم، فلم يحاربهم عليه، ولم يدافعهم عنه احتفاظا بالامة واحتياطا على الملة، وضنا بالدين، وإيثارا للآجلة على العاجلة، وقد مني بما لم يمن به غيره، حيث مثل على جناحيه خطبان فادحان، الخلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب، تستصرخه وتستفزه إليها بصوت يدمي الفؤاد، وأنين يفتت الاكباد (٨٣٧)، والفتن الطاغية إلى جانب آخر، تنذره بانتفاض الجزيرة، وانقلاب العرب، واجتياح الاسلام، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة، وقد مردوا على النفاق، وبمن حولهم من الاعراب، وهم منافقون بنص الكتاب، بل هم أشد كفرا ونفاقا، وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وقد قويت بفقده صلى الله عليه وآله وسلم، شوكتهم، إذ صار المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، بين ذئاب عادية، ووحوش ضارية، ومسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد الافاك، وسجاح بنت الحرث الدجالة، وأصحابهم قائمون - في محق الاسلام وسحق المسلمين - على ساق، والرومان والاكاسرة وغيرهما، كانوا بالمرصاد، إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله