المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٩ - عناية رسول الله صلى الله عليه وآله وعناية أمير المؤمنين عليه السلام
وغيره، فأصابتهم دعوة امير المؤمنين عليه السلام (٦٣٢)، ولو تسنى له ان يجمع كل من كان حيا يومئذ من الصحابة رجالا ونساء، ثم يناشدهم مناشدة الرحبة، لشهد له أضعاف أضعاف الثلاثين، فما ظنك لو تسنت له المناشدة في الحجاز قبل ان يمضي على عهد الغدير ما مضى من الزمن ؟ فتدبر هذه الحقيقة الراهنة تجدها أقوى دليل على تواتر حديث الغدير، وحسبك مما جاء في يوم الرحبة من السنن ما أحرجه الامام احمد - من حديث زيد بن أرقم في ص ٣٧٠ من الجزء الرابع من مسنده - عن ابي الطفيل، قال: " جمع علي الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس (قال) وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، قال أبو الطفيل، فخرجت وكأن في نفسي شيئا - أي من عدم عمل جمهور الامة بهذا الحديث - فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: اني سمعت عليا يقول: كذا وكذا، قال زيد: فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول ذلك له " اه. (٦٣٣). قلت: فإذا ضممت شهادة زيد هذه، وكلام علي يومئذ في هذا الموضوع إلى شهادة الثلاثين، كان مجموع الناقلين للحديث يومئذ اثنين وثلاثين صحابيا، وأخرج الامام احمد من حديث علي ص ١١٩ من الجزء الاول من مسنده عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، " قال: شهدت عليا في الرحبة ينشد الناس، فيقول: أنشد الله من سمع رسول الله يقول يوم غدير = الصالح. اه. قلت: هذه منقبة مشهورة ذكرها الامام ابن قتيبة الدينوري، حيث ذكر أنسا في أهل العاهات من كتابه - المعارف - آخر ص ١٩٤. ويشهد لها ما أخرجه الامام أحمد بن حنبل في آخر ص ١١٩ من الجزء الاول من مسنده، حيث قال: فقاموا إلا ثلاثة لم يقوموا، فأصابتهم دعوته.