المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٧ - عناية رسول الله صلى الله عليه وآله وعناية أمير المؤمنين عليه السلام
علي في الحج الاكبر على رؤوس الاشهاد، ولم يكتف بنص الدار يوم الانذار بمكة (٦٢٨)، ولا بغيره من النصوص المتوالية، وقد سمعت بعضها، فأذن في الناس قبل الموسم أنه حاج في هذا العام حجة الوداع، فوافاه الناس من كل فج عميق، وخرج من المدينة بنحو مئة الف أو يزيدون [١] فلما كان يوم الموقف بعرفات نادى في الناس: " علي مني، وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي [٢] " (٦٢٩) ولما قفل بمن معه من تلك الالوف وبلغوا وادي خم، وهبط عليه الروح الامين بآية التبليغ عن رب العالمين، حط صلى الله عليه وآله وسلم، هناك رحله، حتى لحقه من تأخر عنه من الناس، ورجع إليه من تقدمه منهم، فلما أجتمعوا صلى بهم الفريضة، ثم خطبهم عن الله عز وجل، فصدع بالنص في ولاية علي، وقد سمعت شذرة من شذوره، وما لم تسمعه أصح واصرح، على أن فيما سمعته كفاية، وقد حمله عن رسول الله صلى الله عليه وآله، كل من كان معه يومئذ من تلك الجماهير، وكانت تربو على مئة الف نسمة (٦٣٠) من بلاد شتى، فسنة الله عزوجل، التي لا تبديل لها في خلقه تقتضي تواتره مهما كانت هناك موانع تمنع من نقله، على ان لائمة أهل البيت طرقا تمثل الحكمة في بثه واشاعته. ٤ - وحسبك منها ما قام به امير المؤمنين ايام خلافته، إذ جمع الناس في الرحبة فقال: " أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول يوم غدير خم ما قال، إلا قام فشهد بما سمع، ولا
[١] قال السيد أحمد زيني دحلان في باب حجة الوداع من كتابه - السيرة النبوية -: وخرج معه صلى الله عليه وآله - من المدينة - تسعون ألفا، ويقال مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا، ويقال أكثر من ذلك (قال) وهذه عدة من خرج معه، وأما الذي حجوا معه فأكثر من ذلك إلى آخر كلامه. ومنه يعلم أن الذين قفلوا معه كانوا أكثر من مئة ألف وكلهم شهدوا حديث الغدير.
[٢] أوردنا هذا الحديث في المراجعة ٤٨ فراجعه تجده الحديث ١٥ ولنا هناك في أصل الكتاب وفي التعليقة عليه كلام يجدر بالباحثين أن يقفوا عليه.