المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٨ - عناية رسول الله صلى الله عليه وآله وعناية أمير المؤمنين عليه السلام
يقم الا من رآه بعينيه وسمعه بأذنيه، فقام ثلاثون صحابيا فيهم اثنا عشر بدريا، فشهدوا أنه اخذه بيده، فقال للناس: أتعلمون اني أولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: نعم، قال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه... الحديث (٦٣١). وانت تعلم ان تواطؤ الثلاثين صحابيا على الكذب مما يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرد شهادتهم اذن قطعي لا ريب فيه، وقد حمل هذا الحديث، عنهم كل من كان في الرحبة من تلك الجموع، فبثوه بعد تفرقهم في البلاد، فطار كل مطير. ولا يخفى أن يوم الرحبة إنما كان في خلافة امير المؤمنين، وقد بويع سنة خمس وثلاثين، ويم الغدير انما كان في حجة الوداع سنة عشر، فبين اليومين - في أقل الصور - خمس وعشرون سنة، كان في خلالها طاعون عمواس، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلفاء الثلاثة، وهذه المدة - وهي ربع قرن - بمجرد طولها وبحروبها وغاراتها، وبطاعون عمواسها الجارف، قد أفنت جل من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة وكهولهم، ومن فتيانهم المتسرعين - في الجهاد - إلى لقاء الله عزوجل، ورسوله صلى الله عليه وآله، حتى لم يبق منهم حيا بالنسبة إلى من مات إلا قليل، والاحياء منهم كانوا منتشرين في الارض إذ لم يشهد منهم الرحبة الا من كان مع امير المؤمنين في العراق من الرجال دون النساء، ومع هذا كله فقد قام ثلاثون صحابيا، فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا بحديث الغدير سماعا من رسول الله صلى الله عليه وآله، ورب قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهاد كانس [١] ابن مالك
[١] حيث قال له علي عليه السلام: مالك لا تقوم مع أصحاب رسول الله فتشهد بما سمعته يومئذ منه ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت سني ونسيت. فقال علي: ان كنت كاذبا فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة، فما قام حتى ابيض وجهه برصا، فكان بعد ذلك يقول: أصابتني دعوة العبد =