السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
- ١٨٥ -
ومن كتاب له عليه السلام إلى جارية بن قدامة السعدي (ره)
الثقفي (ره) في كتاب الغارات، عن الحرث بن حصيرة، عن عبد الرحمن ابن عبيد، قال: لما بلغ عليا [أمير المؤمنين عليه السلام] دخول بسر الحجاز، وقتله ابني عبيد الله بن العباس، و عبد الله بن عبد المدان، ومالك بن عبد الله [وغيرهم، فأرسل جارية بن قدامة لدفع الطاغي بسر، ثم] بعثني بكتاب في أثر جارية، قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عامله عبيد الله وسعيد بن نمران منها، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بجارية، ففضه فإذا فيه: أما بعد فإني بعثتك في وجهك الذي وجهت له، وقد أوصيتك بتقوى الله، وتقوى ربنا جماع كل خيرا ورأس كل أمر [١] وتركت أن أسمي لك الاشياء بأعيانها [٢] وإني أفسرها حتى تعرفها.
سر على بركة الله حتى تلقى عدوك، ولا تحتقر من خلق الله أحدا، ولا تسخرن بعيرا ولا حمارا وإن
[١] جماع الشئ - بسكر الجيم -: جمعه. أي ان تقوى الله جامعة لجميع أصناف الخير، فهو أصل كل خير ورأس كل بركة وميمنة.
[٢] أي بخصوصياتها الشخصية كي تكون على بصيرة على جهات المصالح وأضدادها.