السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤١ - ومن كتاب له عليه السلام
قالت ولم.
قال: لان علي بن أبي طالب في الاسلام أول، وله بذلك البدء في الكتاب.
فقالت: أكتب - إلى علي بن أبي طالب من عايشة بنت أبي بكر، أما بعد فإني لست أجهل قرابتك من رسول الله ولا قدمك في الاسلام، ولا غناءك [عناءك (م)] من رسول الله وإنما خرجت مصلحة بين بني لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين) في كلام لها كثير، فلم أجبها بحرف، وأخرت جوابها لقتالها، فلما قضى الله لي الحسني سرت إلى الكوفة، واستخلفت عبد الله بن عباس على البصرة، فقدمت الكوفة وقد إتسقت لي الوجوه كلها إلا الشام، فأحببت أن أتخذ الحجة وأفضي [وأقضي (م)] العذر، أخذت بقول الله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) [٥٨ الانفال: ٨] [٩١]
[٩١] (الحسنى): العاقبة الحسنة.
الظفر. و (اتسقت لي الوجوه): انتظم لي جميع نواحي المسلمين، وانقادوا جميعهم. و (أفضى العذر) - من باب أفعل - كانه من قولهم: (أفضى المكان): وسعه، وعلى هذا فهو كناية عن العذر الواسع المستبين الذي لا يخفى على من له أدنى شعور وادراك، ويقال: (افضى إليه افضاء): وصل. و (افضى إليه بسره): أعلمه به. ويقال: (قضى يقضى - من باب رمى - الشئ قضاء): صنعه باحكام وقدره. و (قضى حاجته): أتمها وفرغ منها. و (قضى الامر إليه: أبلغه. و (قضى العهد: أنفذه. و (النبذ) كفلس -: القاء الخبر إلى من لا يعلمه. (والسواء) - بفتح السين - العدل.
فمعنى الآية الشريفة: إذا خفت من قوم بينك وبينهم معاهدة خيانة ونقض عهد بعلامات تلوح منها الغدر، فاطرح انت ما بينك وبينهم من العهد إليهم وأعلمهم انك قد نقضت ما بينك وبينهم لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء، ولا ينسبونك إلى الغدر.