السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣١ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لما بلغه فتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر، إلى عبد الله بن العباس (ره) وهو عامله على البصرة
المؤمنين، إلى عبد الله بن عباس سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فإن مصر قد افتتحت، ومحمد بن أبي بكر قد استشهد، فعند الله نحتسبه وندخره [١] وقد كنت قمت في الناس في بدئه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا وجهرا، وعودا وبدئا، فمنهم من أتى كارها، ومنهم من اعتل كاذبا ومنهم القاعد خاذلا [٢] أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا ومخرجا، وأن يريحني منهم عاجلا، والله لو لا طمعي عند لقاء عدوي في الشاهدة لحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا [٣]
[١] وفى نهج البلاغة: (فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا، وعاملا كادحا، وسيفا قاطعا وركنا دافعا، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة) الخ.
والكادح: المبالغ في سعيه، المجهد في عمله.
[٢] وفى النهج: (فمنهم الآتي كارها، ومنهم المعتل كاذبا) الخ.
[٣] وفى النهج: (فو الله لو لا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة، وتوطيني نفسي على المنية، لاحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا، ولا التقي بهم أبدا).