السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - ومن كتاب له عليه السلام
- ١٥٦ -
ومن كتاب له عليه السلام
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رفع الله درجاته، عن علي بن ابراهيم (ره) بأسناده قال: كتب أمير المؤمنين عليه لاسلام بعد منصرفه من النهروان، كتابا وأمر ان يقرأ على الناس، وذلك ان الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان [٢] فغضب (ع) لذلك وقال: قد تفرغتم للسؤال [عن
[١] وجل ما في هذا الكتاب محفوف بقراءن قطعية داخلية وخارجية أشرنا إلى بعضا في التعليقات الآتية.
[٢] ان معاوية كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام كان كالشيطان الرجيم - على نحو التشبيه المعكوس - يأتي المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ومن فوقهم وتحتهم ليزحزحهم عن أمير المؤمنين عليه السلام فتارة كان يقول ان عليا قتل عثمان وأخرى يقول: ظاهر قاتليه، وثالثة يقول آوى قتلته، ورابعة يقول: لم يدافع عنه، وخامسة يقول رضي بقتله، وسادسة يقول: انه حسد أبا بكر وعمر وبغى عليهما ولم يبايعهما حتى قادوه للبيعة كما يقاد الجمع المخشوش، وسابعة يقول انه يذمهما ويتبرأ منهما، وثامنة يكتب إلى مسلمي العراق ويقول لهم في كتابه: اسألوه عنهما حتى يتبين لكم صدق مقالي من براءته عنهما وذمه لهما، وكان جمهور العراقيين في عصره (ع) غير عالمين بما جرى بينه (ع) وبين من تقدمه، وكان يقع بينهم وبين العالمين بذلك مشاجرات من أجلها يضطر أمير المؤمنين إلى بيان الحال وحقيقة الامر، بقدر ما أقتضته الحال، ولم تترتب عليه مفسدة ولا اختلال كلمة، ولذا كان (ع) يبث ما في نفسه ويفشيه افشاء ما عند ذكر عثمان، لان جمهورهم كانوا معتقدين بسوء حاله وخسران مآله، واما إذا جرى للشيخين ذكر فكأن في فمه (ع) ماء -، وهل ينطق من في فيه ماء، أو كما قال عليه السلام: لا يلتقى بذمهم الشفتان - لان جمهور العراقيين الا الخواص أصحابه عليه السلام كانوا يظنون حسنهم وكرامتهم.