السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
وتر [٢٥] واقبل العذر، وادرإ الحدود بالشبهات [٢٦] وتغاب عن كل ما لا يضح لك [٢٧] ولا تعجلن إلى تصديق ساع، فإن الساعي غاش وإنتشبه بالناصحين.
لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعف عليك الامور [٢٨] ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله ! كسونها في الاشرار [٢٩].
[٢٥] أي اطلق واحلل عن الناس عقد الاحقاد، واقطع عنك اسباب كل غداوة فأحسن معهم السيرة، ولا تسئ إليهم. والوتر - كحبر -: العداوة.
[٢٦] وهاتان الجملتان ليستا - ههنا - في نهج البلاغة.
[٢٧] (تغاب): تغافل: أي احمل نفسك على الغفلة عن كل ما لا يكون لديك واضحا مكشوفا.
وفى النهج: (عن كل ما لا يصح لك) بالصاد المهملة (٢٨) وفى النهج: (ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل) إلى أن قال: (ولا جبانا يضعفك عن الامور) الخ. والفضل: الافضال والاحسان. و (يعدك الفقر): يخوفك من الفقر. و (يضعف عليك الامور): يجعلها ضعفين، أو يصيرك ضعيفا عن القيام بناء على رواية النهج -.
[٢٩] الشرة - كفرس -: أشد الحرص. و (غرائز): طبائع. و (شتى): متفرقة. و (كمونها): مكمنها ومحل اختفاءها. أي ان البخل والجبن والحرص طبائع متشتتة جامعها سوء الظن بالله، وهذه الطبائع المتفرقة مختفية في الاشرار، وطبيعتهم منطوية عليها جمعاء.