السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٨ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
فإن ابتليت بخطاء وفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة [١٧٨] فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة [١٧٩] فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقه دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى [١٨٠].
[و] إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن [١٨١].
إياك والمن على رعيتك باحسان، أو التزيد فيما كان
[١٧٨] وفى النهج: (وان ابتليت بخطا وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة، فان في الوكزة فما فوقها مقتلة) الخ.
و (فرط عليه سوطك) - من باب نصر -: عجل وعدا عليه - أي على الخطاء - أي أن اردت تأديبا فسبقك سوطك أو يدك إلى القتل فادفع إلى أولياء المقتول الدية.
[١٧٩] جملة: (فان في الوكزة) الخ معترضة بين الشرط وجزائه وهي تعليل وبيان لقوله: (فان ابتليت بخطأ) الخ. والوكزة: الدفع. اللكمة وهي الضرب باليد مجموعة الاصابع، ويقال: الضرب بجمع الكف - بضم الجيم -.
[١٨٠] جملة: (فلا تطمحن) جواب الشرط: (فان ابتليت) وهو من باب (منع والنخوة - كضربة -: العظمة والكبرياء. و(الزلفي): التقرب، أي لا يرتفعن بك عظمة السلطنة، ولا يجمحن بك كبرياء الامارة من تأدية الدية تقربا إلى الله.
[١٨١] الاطراء: المبالغة في الثناء. والفرص: جمع الفرصة: الوقت المناسب للوصول إلى المقصد، ويعبر عنه في لسان الفارسية ب (ولم) على زنة فلس. (ليمحق): ليمحو ويزيل).