السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده [٥٥] ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به، ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة [لك] وحسن الظن بك، فلا تدع تفقد لطيف أمورهم إتكالا على جسيمها [٥٦] فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه.
وليكن آثر رؤوس جنودك [عندك] من واساهم في معونته، وأفضل عليهم في بذله [٥٧] ممن يسعهم ويسع
[٥٥] وفى النهج بعد قوله: (وشعب من العرف) هكذا: (ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما) الخ.
وفى الدعائم: (ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده) الخ.
[٥٦] لا يتفاقمن: لا يتعاظمن أي لا تعد شيأ قويتهم به عظيما زائدا عما استحقوه، فان كل شئ قوبتهم به هم مستحقون له.
و (جسيم الامور): عظيمها.
[٥٧] وفى النهج: (وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم) أقول: (آثر) أفعل تفضيل، أي اشد ايثارا.
و (الجدة) كعدة: الغنى.
و (الخلوف): جمع خلف - كفلس أو كفرس -: من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال.
أي فليكن أفضل رؤساء جندك عندك وأشدهم ايثارا لديك من واسى الجند وساعدهم وعاونهم، وأفضل عليهم أي أفاض عليهم وبذل لهم من جدته وغناه ما يسعهم ويسع من تركوه في الحي من العجزة من النساء والبنين ومن أحصر عن الجهاد لعلة.