السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل.
وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خراجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم، فإنها رؤوس أمرك، [و] أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك.
ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن بهم [١١٤] فإن الرجال يعرفون فراسات الولاة بتضرعهم وخدمتهم، وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة [١١٥] ولكن
[١١٤] وفى الدعائم: (وول ما دون ذلك من كتابات (من كتابة (خ)) رسائلك وجماعات كتب خراجك ودواوين جنودك، كتابا تجهد نفسك في اختيارهم، فانها رؤوس أمورك، وأجمعها لمنفعتك ومنفعة رعيتك، فلا يكونن اختيارك لهم على فراستك فيهم، ولا على حسن الظن منك بهم، فانه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة أولى الامر، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال).
والفراسة - بكسر أوله -: قوة الظن وحسن النظر في الامور.
والاستنامة: السكون والثقة.
[١١٥] كذا في النسخة، ولا يبعد أن يكون (يعرفون) من باب التفعيل من قولهم: (عرف الضالة: طلبها.
وفى نهج البلاغة: (فان الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم، وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة شئ) وهو الظاهر.
أي أن الرجال يجعلون التصنع وحسن الخدمة معرفا لهم، ويتوسلون بهما إلى فراسات الولاة وحسن نظرهم وظنهم بهم.