السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٠ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالامور، والاحتجاب [منهم] يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل [١٥١] وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به: من الامور، وليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب [١٥٢] فإن ما أنت أحد رجلين: إن ما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك [١٥٣]
[١٥١] الافعال كلها - عدا الاخير - لازمة وبابها (شرف) وما بعدها مرفوع على الفاعلية، ويجوز أن يكون كلها - عدا الاخير - من باب التفعيل، فالفاعل هو الضمير الراجعل إلى (الاحتجاب) وما بعدها منصوب على المفعولية.
و (يشاب الحق بالباطل): يخلط ويمزج.
[١٥٢] سمات - بكسر السين -: جمع سمة - بكسر ففتح - وهي العلامة، أي ليست على الاقوال بنفسها علامات واضحة تميز صادقها عن كاذبها بلا تدبر ودقة، فلا بد لمعرفة صادق الاقوال وكاذبها من التأمل، وملاحظة الشواهد.
والادخال: الافساد.
وفى النهج: (وليست على الحق) أي على القول الحق.
[١٥٣] فلاي سبب تحتجب عنا لناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه اياهم ؟