السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة، ممن يبطئ عن الغضب، ويسرع إلى العذر [٥١] ويرأف بالضعفاء وينبو على الاقوياء، [و] ممن لا يثيره العنف [٥٢] ولا يقعد به الضعف، ثم الصق بذوى الاحساب [٥٣] وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة، ثم أهل النجدة والشجاعة والخساء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم، وشعب من العرف [٥٤] [و] يهدون إلى حسن الظن بالله والايمان بقدره،
(- ٥١) الجيب - كفلس -: طوق القميص، وقد يستعار للقلب والصدر، أو يكني به عنهما وعن الصدق والامانة فيقال: (هو نقي الجيب) أي طاهر الصدر والقلب.
ويقال: (فلان ناصح الجيب) أي صادق أمين.
وقوله (ع): (وليسرع إلى العذر) أي إلى قبوله.
وفى النهج: (وليستريح إلى العذر).
[٥٢] (وينبو - من باب دعا يدعو - على الاقوياء) أي لا ينقاد لهم ولا يتابعهم على أهوائهم بل يشتد عليهم ليكفهم عن ظلم الضعفاء.
و (لا يثيره): لا يهيجه ولا يحركه.
و (العنف) بتثليث العين وسكون النون: الشدة.
[٥٣] (الاحساب): جمع الحسب - كفرس -: شرف الاصل. أي الصق نفسك بمن هو شريف الاصل، ونقي الاساس واتكئ عليهم واجعلهم شعارك وبطانتك. (٥٤) (جماع من الكرم) - بكسر الجيم -: مجموع منه. وشعب: جمع شعبة - كغرف: جمع غرفة -: الطائفة من الشئ. و (العرف): المعروف.