السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٧ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
إلى الكتاب والخزان مما تحت أيدهم، فلا تتوان فيما هنالك، ولا تغتنم تأخيره، واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك، فكلما أمضيت فأمضه بعد التروية ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك بغير احتشام ولا رأي يكسب به عليك نقيضه، ثم أمض لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه [١٤٣] و اجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت
[١٤٣] لله درها من وصية لو لم يغفل عنها ولم يضيعها المتكاسلون.
وفى الدعائم: (وليس شئ أضيع) لامور الولاة من التواني (والاغفال (ظ)) واغتنام تأخير يوم إلى يوم، وساعة إلى ساعة، والتشاغل بما لا يلزم عما يلزم، فاجعل لكل شئ تنظر فيه وقتا لا تقصر به عنه، ثم افرغ فيه مجهودك، وأمض لكل يوم عمله، وأعط لكل ساعة قسطها، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل (تلك) المواقيت، وان كانت كلها لله إذا صحت فيها نيتك، ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار حتى تؤدي ذلك كاملا موفر