السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧١ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاءك عنده، و (إن) أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده [٤٠] فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع، واستكثار حسن البلاء عند العامة، مع ما يوجب الله بها لك في المعاد [٤١].
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة، واجتمعت بها الالفة، وصلحت عليها الرعية، ولا تحدثن سنة تضر بشئ مما مضى من تلك السنن، فيكون الاجر لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منها.
وأكثر مدارسة العلماء، ومثافنة الحكماء [٤٢] في
[٤٠] المراد من (البلاء) هنا: مطلق الصنع بقرينة الاضافة.
[٤١] ومن قوله: (فأعرف هذه المنزلة) إلى قوله: (في المعاد) ليس في النهج.
[٤٢] (المثافنة): المجالسة. الملازمة للشخص حتى يستكشف له باطن امره وما في داخلته. وفى النهج: (ومنافثة الحكماء) والمنافثة: المحادثة. وفى دعائم الاسلام: (ومناظرة الحكماء، في تثبيت سنن العدل على مواضعها، واقامتها على ما صلح (يصلح (خ)) به الناس، لان الاسنة الصالحة من اسباب الحق التي تعرف بها، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة الله فيها.