السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٦ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه، فإن صبرك على ضيق (أمر) ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وأن تحيط بك من الله [فيه] طلبة فلا تستقيل (ظ) فيها دنياك ولا آخرتك [١٧٣]
[١٧٣] هذا هو الظاهر الموافق للنهج، وفى النسخة: (ولا تستقبل) الخ، ويحتمل أيضا صحة النسخة - على ما نذكره عن ابن ميثم (ره) - أقول: التبعة: ما يتبع ويترتب على عمل السوء من العقوبة.
والطلبة - كحبر بتاء التأنيث -: والطلب - كفرس -: الاسم من قولهم: (طالبه طلابا ومطالبة): طلب منه حقا له عليه.
ويجوز عطف (أن تحيط) على (من غدر) كما يجوز مطفها على (تبعة) وعلى الثاني فالمعنى: وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته، ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك التخلص منه، ويصعب عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا أو آخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض.
وقال ابن ميثم (ره): (وبوصف الطلبة بقوله: (لا تستقبل فيها دنياك ولا آخترك) أراد انه لا يكون لك معها دنيا تستقبلها وتنتظر خيرها - لعدم الدنيا هناك - ولا آخرة تستقبلها، إذ لا يستقبل في الآخرة الا الامور الخيرية، ومن أحاطت به طلبة من الله فلا خير له في الآخرة يستقبلها.
وروي (تستقيل) بالياء أي لا يكون لك من تلك الطلبة والتبعة اقالة في الدنيا ولا في الآخرة).