السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٤ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
ليتغفل [١٦٥]، فخذ بالحزم، وتحصن كل مختوف تؤتى منه [١٦٦] وبالله الثقة في جميع الامور، وإن لجت [كذا] بينك وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالامانة، واجعل نفسك جنة دونه [١٦٧] فإنه ليس شئ من فرائض الله - عزوجل - الناس أشد عليه اجتماعا في تفريق أهوائهم وتشتيت أديانهم من
[١٦٥] أي إذا دنى منك عدوك طالبا للصلح، فأحذر منه كل الحذر فان العدو ربما يجعل القرب للصلح وسيلة للمكر والاغتيال، وانما يدعى ان مقاربته للصلح ليغفلك عن الاحتراس. وفى النهج: (ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه) الخ. وفى الدعائم: (وكن أشد ما تكون لعدوك حذرا عندما يدعوك إلى الصلح، فان ذلك ربما أن يكون مكرا وخديعة).
[١٦٦] وفى النهج هكذا: (فخد بالحزم، واتهم في ذلك حسن الظن، وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو البسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالامانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت).
الجنة - بالضم -: الوقاة، أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك.
[١٦٧] وفى الدعائم: (وإذا عاهدت فحط (فاحفظ (خ)) عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالامانة والصدق، وإياك والغدر بعهد الله والاخفار لذمته، فان الله جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته، والصبر على ضيق ترجو انفراجه، خير من غدر تخاف تبعة نقمته (تخاف تبعته (خ)) وسوء عاقبته).