السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ومن كتاب له عليه السلام
ما أتيتماني وأهل مصر محاصروا عثمان فقلتما: (إذهب بنا إلى هذا الرجل فإنا لا نستطيع قتله إلا بك.
لما تعلم أنه سير أبا ذر رحمه الله، وفتق عمارا وآوى الحكم بن أبى العاص - وقد طرده رسول الله صلى الله عليه وآله و أبو بكر وعمر - واستعمل الفاسق على كتاب الله [٨٤] الوليد بن عقبة، وسلط خالد بن عرفطة العذري على كتاب الله يمزقه ويحرقه) فقلت: كل هذا قد علمت ولا أرى قتله يومي هذا، وأوشكت (وأوشك (خ)) سقاؤه أن يخرج المخض زبدته [٨٥] فأقرا بما قلت.
وأما قولكما [٨٦] (إنكما تطلبان بدم عثمان) فهذان
[٨٤] (على) بمعنى (في) وهذا اشارة إلى قوله تعالى في الآية السادسة من سورة الحجرات: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا).
والآية (١٨) من سورة السجدة: ٣٢: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون).
[٨٥] المخض: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج ما فيه من الزبدة وهذا مثل، والمعنى انه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود.
أو يفعل هؤلاء المجلبون ما يغني عن فعل غيرهم.
[٨٦] هذا عطف على المعنى المستفاد من الكلام السابق، فان خطبة طلحة كانت مشتملة على معنيين، ومتضمنة لدعويين، الاولى ان عليا قاتل عثمان وعليه دمه.
والثانية أنا نطلب بدم عثمان لنخرج بذلك عما أخطأنا في حقه.
ومحصل كلام أمير المؤمنين (ع) وجوابه: أني بعثت اليهما وناشدتهما وقلت لهما: أما قولكما اني قاتل عثمان فكذب وزور صريح لانكما اتيتماني واستعنتما بي فأمرتكم بالصبر، فلم تقبلوا قولي، وسعيتم عليه حتى قتل، وأما قولكما (أنا نطلب بدم عثمان) فعثمان من بني أمية، وأنتما من (أسد) و (تيم) * ومتى كان أسد وتيم أولياء بنى أمية، انما أولياء عثمان ابناه عمرو وسعيد، فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما.