السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - ومن كتاب له عليه السلام
لله أبوكم ألا ترون إلى مصر قد افتتحت، وإلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى مصالحكم [مسالحكم (خ)] ترقى وإلى بلادكم تغزى [١٠٦] وأنتم ذوو عدد جم، وشوكة شديدة، وأولوا بأس قد كان مخوفا، لله أنتم أين تذهبون، وأنى تؤفكون، ألا وإن القوم [قد] جدوا وتآسوا [١٠٧] وتناصروا وتناصحوا، وإنكم [قد] أبيتم وونيتم وتخاذلتم وتغاششتم، ما أنتم إن
[١٠٦] كذا في النسخة، وفى البحار: (ألا ترون أي مصر قد افتتحت) ومثله في الفقرات التالية، وهذا أيضا صحيح الا انه خلاف الظاهر، وقوله (ع): (ترقى) مأخوذ من (الرقي) بمعني الرفع والصعود، وبابه (علم) أي الا ترون إلى ما يكون صلاحا لشأنكم ترفع من بينكم ويأخذه العدو منكم قهرا.
ويحتمل أن يكون قوله (ع): (ترقأ) مهموزا (لا ناقصا - مأخوذا من قولهم: (رقأ الدمع) - من باب منع -: جف وسكن. أي ان مصالحكم قد انقطعت وعطلت وكسدت.
والصواب هو ما في بعض النسخ من كون (مسالح) بالسين، لا بالصاد، وهو جمع (مسلحة) وهو محل مراقبة العدو من الثغور، وحدود البلد، أي ألا ترون إلى ثغوركم وحدودكم التي تلي عدوكم قد خلت من المراقبين والمرابطين - لوهنكم وتفرقكم (فاستولى عليها الخصم الالد، فأغار عليكم من كل جانب وأنتم غافلون.
[١٠٧] (تأسى القوم): اقتدى بعضهم ببعض في التعاون والتناصر والاستقامة والجد.
قال المجلسي الوجيه: وفى بعض النسخ: (بؤسوا) بضم الهمزة، من قولهم: (بوس - بأسا) من باب شرف بمعنى اشتد وشجع، أي صاروا أولو بأس وشجاعة ونجدة.