السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بعد اغارة الضحاك بن قيس على أطراف العراق
يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة، حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا أختلف عليه أصحابه ففارقته فرقة أنكرت أمر الحكومة، وانه قد رجع عنكم إليهم فكبروا سرورا لانصرافه عنهم، ولما وقع بينهم من الخلاف، فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من أمر علي وأصحابه حتى جاء الخبر وكتب إليه عمارة بن عقبة: أن عليا قد قتل أولئك الخوارج، وانه أراد بعد قتلهم أن يقبل بالناس، وانهم استنظروه ودافعوه وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة، وتفرقوا أشد الفرقة فسر بذلك معاوية ومن قبله من الناس، فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري وقال له: سر حتى تمر بناحية الكوفة، وارتفع منها ما استطعت، فمن وجدته من الاعراف في طاعة علي فأغر عليه، وان وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى، ولا تقيمن لخيل بلغك انها قد سرحت اليك لتلقاها، فسرح الضحاك في ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة الاف، فأقبل الضحاك، فنهب الاموال وقتل من لقي من الاعراب حتى مر بالثعلبية [٢]،
[٢] الثعلبية - بفتح الاول -: منزل من منازل طريق الكوفة إلى مكة، بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وهي ثلثا الطريق، منسوبة بثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، لانه لحق بهذا الموضع فأقام به لما تفرقت (أزد): من (مأرب).