السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٠ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
[و] لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لاهل الاحسان في الاحسان، وتدريب لاهل الاساءة على الاساءة، فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه [٣٦] أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك [٣٧].
ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم، وتخفيفه المؤونات عليهم، وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم [٣٨] فليكن [منك] في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا [٣٩].
[٣٦] أي فأكرم المحسن، وأهن المسئ، فان الاول الزم نفسه استحقاق الكرامة، والثاني ألزم نفسه استحقاق الهوان والاستخفاف، فألزم كلا منهما بما ألزم به نفسه.
وفى النهج: (فان في ذلك تزهيدا لاهل الاحسان في الاحسان، وتدريبا لاهل الاساءة على الاساءة) الخ والتدريب: الترخيص والتعويد.
[٣٧] وهاتان الجملتان ليستا في نهج البلاغة.
[٣٨] فان الانسان عبيد الاحسان، والنفوس نوعا مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.
و (قبلهم) بكسر ففتح: عندهم. وفى النهج: (وترك استكراهه أياهم على ما ليس (له) قبلهم). وهو أظهر.
[٣٩] (النصب): التعب. واذ حسن ظن الرعية بالوالي يدفع ويقطع عنه كثيرا من الاحن والمحن، لانه حينئذ لا يطمع فيه الاعداء، ولا تهيجه الرعية، ولا يخذله الاصدقاء، فهو حينئذ في عيش رغيد.