السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٩ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين، فإن كل حكم اختلف فيه الرعية مردود إلى الامام، وعلى الامام الاستعانة بالله، والاجتهاد في إقامة الحدود، وجبر الرعية على أمره، ولا قوة إلا بالله.
ثم انظر إلى أمور عمالك، واستعملهم اختبارا ولا تولهم أمورك محاباة وأثرة [٩٥] فإن المحاباة والاثرة جماع الجور والخيانة، وإدخال الضرر على الناس [٩٦] وليست تصلح الامور بالادغال، فاصطف لولاية أعمالك
[٩٥] أي فليكن توليتك عمالك عن نظر وامتحان لا محاباة - أي لا مساهلة ومسامحة.
ولا ميلا منك إليهم لقرابتهم أو للصداقة، أو لما لهم عليك من اليد والاحسان ونحوها - ولا اثرة - أي بلا نظر وشور بل استبدادا -.
وفى النهج: - ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، ولا تولهم محاباة وأثرة، فانهما جماع من شعب الجور والخيانة، وتوخ منهم أهل التجربة وفى الدعائم: (أنظر في أمور عمالك الذين تستعملهم، فليكن استعمالك اياهم اختبارا، ولا يكن محاباة ولا ايثارا، فان الاثرة بالاعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور والخيانة لله، وأدخال الضرر على الناس، وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة الا بصلاح من يستعينون به على أمورهم، ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم) الخ.
[٩٦] هذا هو الظاهر الموافق لنسخة دعائم الاسلام، وفى نسخة تحف العقول: (وادخال الضرورة على الناس). و(الادغال): الخيانة. الافساد.