السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن خصفة
الله للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها [٢] فما عندكم ينفذ وما عند الله باق، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [٣].
وأما عدوكم الذين لقيتموهم [٤] فحسبهم خروجوهم من الهدى، وارتكاسهم في الضلالة، وردهم الحق، وجماحهم في التية [٥] فذرهم وما يفترون، ودعهم في طغيانهم يعمهون، فأسمع بهم وأبصر، فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ! فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء والسلام.
[٢] كذا في شرحا بن أبي الحديد، وفى البحار، ومنهاج البراعة: (من الدنيا التي يقتل الجاهلون أنفسهم عليها) الخ.
ولعله أظهر.
[٣] أقتباس من الآية: (٩٦) من سورة النحل: ١٦.
[٤] هذا هو الظاهر الموافق لتاريخ الطبري، وفى النسخة: (لقيتم).
[٥] يقال: (راتكس فلان في مكانه): دام وثبت. (وارتكس زيد): وقع في أمر نجا منه أزدحم. و (الجماح) - ككتاب -: ركوب الهوى. الاسراع إلى الشئ بحيث لا يمكن رده. و (التيه): التحير. الضلال. الصلف. الكبر. القفر يضل فيه، والجمع أتياه وأتاويه، وأتاوهة.